السيد جعفر الجزائري المروج
496
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> والَّذي ينبغي أن يقال : إنّ قول السائل : « أيلزمني » المترتّب على العطب والنفوق ، إمّا بمعنى عهدة العين ، وإمّا بمعنى لزوم دفع البدل فعلا ، وإمّا بمعنى لزومه على تقدير التلف ، وهو الضمان بالقوّة في كلام المشهور . أمّا الأوّل فهو غير مرتّب على العطب ، لأنّه مترتّب على مجرّد الغصب ، فلا يصحّ جعل العطب في كلام السائل شرطا للزوم ضمان القيمة ، ولا جعل اللزوم جزاء لقوله : « فلو عطب » لفقدان الترتّب المعتبر بين الشرط والجزاء ، حيث إنّ العهدة مضافة إلى العين ، لأنّ فاعل « أيلزمني » هو البغل ، لا بدله أعني به القيمة ، فلا بدّ من الاقتصار على قوله : « نعم » لأنّه يسأل عن ضمان العين ، فيكفيه قوله : « نعم » فلا يتعلَّق اللزوم المستفاد منه بقيمة البغل . وأمّا الثاني - وهو لزوم دفع البدل فعلا - فهو قابل لترتّبه على العطب ، إذ المترتّب عليه هو القيمة لا العين ، لفرض تلفها ، فيتعيّن حينئذ أن يكون « يوم خالفته » قيدا للقيمة ، لا لقوله : « يلزمني » لعدم اللزوم الفعليّ للقيمة من يوم المخالفة ، بل لزوم القيمة فعلا مترتّب على العطب الواقع في ظرف المخالفة . لكن يشكل إرادة اللزوم الفعليّ للقيمة في يوم المخالفة مع إمكان إرادة اللزوم التقديريّ وإرادة العهدة منه ، إذ المفروض بقاء العين . وأمّا الثالث - أعني به لزوم دفع البدل على تقدير التلف ، وهو الضمان بالقوّة - فهو مترتّب على فرض وجود العطب ، لا على العطب الفعليّ ، ومن المعلوم أنّ قوله : « أرأيت لو عطب البغل . . إلخ » بيان لمعنى الضمان بالقوّة ، أعني به لزوم البدل على تقدير التخلَّف بجعل العطب مقدّما ، وجعل لزوم البدل تاليا . وهذا اللزوم التقديريّ هو الذي سمعه من أبي حنيفة ، لا اللزوم الفعليّ ، إذ لم يكن في الواقعة عطب فعليّ . ومنه ظهر أنّه لا وجه لاستفادة اللزوم الفعليّ ، فإنّه مرتّب على العطب الفعليّ ، لا على فرضه بجعله واقعا موقع الفرض والتقدير الذي هو مفاد مدخول أداة الشرط .